الرئيسية > سياسة > الشعب الجزائري يُجهض “فتنة الرايات”
الصورة من باتنة 29 مارس –تصوير : عادل بدر الدين
الصورة من باتنة 29 مارس –تصوير : عادل بدر الدين

الشعب الجزائري يُجهض “فتنة الرايات”

منذ بداية الحراك في 22 فيفري, لا تزال ثورة الشباب الجزائري تحقق المكتسبات السياسية الواحدة تلو الأخرى . فبعد قطع الطريق على “العهدة الخامسة” أرغم الحراك الرئيس بوتفليقة على الإستقالة و أنهى حكم عصابة دام أكثر من 20 سنة .
عن طريق أبواقها الإعلامية التي غذّتها بملايير الإشهار العمومي , قامت النظام طيلة الثمانية أسابيع الماضية باستعمال جميع أنواع المناورات لشيطنة الحراك الثوري و محاولة تقسيمه . وكانت إثارة النعرات الجهوية على رأس هذه المناورات كالعادة.
لقد سجّلت الرايات الأمازيغية حضورا قويّا في المشهد الثوري و عرفت انتشارا كبيرا خارج معاقلها التقليدية (بلاد القبائل و الأوراس)  و ظهرت في مناطق أخرى ليست ناطقة بالأمازيغية .
حضور الرايات الأمازيغية بمختلف أشكالها : الراية الفدرالية الثلاثية الألوان , الراية الشاوية آوراغ ذوبركان, جنبا لجنب مع العلم الجزائري في مرحلة مفصلية كهذه  التي تعيشها الجزائر لها دلالات كثيرة اهمّها تصالح الجزائري مع هويته و أن الراية الأمازيغية أصبحت رمزا “للجزائرية”  l’Algérianité  شئنها شأن الراية الوطنية .

من صفحة النائبة نعيمة صالحي التي إمتهنت العنصرية ضد الأمازيغية
من صفحة النائبة نعيمة صالحي التي إمتهنت العنصرية ضد الأمازيغية

حاولت العصابة اللعب على هذا الوتر كالعادة فعملت طيلة أسبوع على منصّات التواصل الإجتماعي على شيطنة من يحملون العلم الأمازيغي و اعادت نفس اتهاماتها البالية. فظهرت خلال الأسبوع مجموعات من “الذباب الإلكتروني” على الفايسبوك قامت بنشر خطاب كراهية إتجاه الأمازيغية و إتجاه القبايل بشكل خاص .
وفي صبيحة الجمعة بالعاصمة , بعد اسبوع من التجييش العرقي والجهوي على الفياسبوك , اجتمعت حشود المتظاهرين ككل مرة بساحة البريد المركزي و ظهرت بينها مجموعة من الأشخاص المشبوهين يحملون أعلاماً ” حمراء و سوداء” ظنّها الجميع أنها لمشجعي إتحاد العاصمة . لكن ميكروفون قناة النهار الموالية للعصابة تواجد بالصدفة بالمكان و استجوب أحد هؤلاء الأشخاص وكان ملتحٍ و بلباس سلفي و الذي صرّح  أن  هذه الراية هي راية عرش أولاد نايل “العرب الأقحاح”.
هذا المقطع تم مشاركته بقوة على الفايسبوك من أجل تضخيم هذه الحفنة من الأشخاص و إعطاء الانطباع  على أنهم مجموعة كبيرة .
و بالطبع هذه الراية غير معروفة ولم يسبق أن تم حملها من قبل , كما أنه لا توجد راية “بني هلال” التي تم الترويج لها كذلك من طرف ” الذباب الإلتكروني” . و الهدف من هذه الاكاذيب هي إعطاء  الانطباع على أنه يوجد “عرب أقحاح” في الجزائر و أن هؤلاء لديهم راياتهم التي تعبّر على “خصوصيتهم الثقافية” في مقابل الرايات الأمازيغية و بذلك الترويج لثنائية متضادة أمازيغ /عرب .
و كان أمل العصابة هو ان يقع إحتكاك بين من يحمل هذه الرايات “العربية ” المزعومة و من يرفع الرايات الأمازيغية يؤدي إلى مناوشات يتم تضخيمها بعد ذلك لشق وحدة الحراك الثوري و اضعاف ديناميكيته. إلا أن هذه المناورة فشلت كما فشلت سابقاتها و لم تلقى  هذه الرايات “المُختلَقَة” اهتماما يذكر في اوساط المتظاهرين .

منشور تلفزيون النهار حول راية " ولاد نايل"
منشور تلفزيون النهار حول راية ” ولاد نايل”

بعد أن تم اجهاض “فتنة الرايات” تراجع تدريجيا نشاط الذباب الإلكتروني قبل ان ينتهي نهائيا .  كما تبيّن بعد ذلك أن أحد رجال الأعمال الفاسدين -الموجود حاليا تحت الرقابة القضائية- كان وراء تشكيل هذه “الميليشيات الرقمية” لكسر الحراك.

يوغرطا حنّاشي

مشاركات

طالع أيضا

حقوق الصورة المستعملة : زيزو بن إيدير - إحتفالات ينّار ببلدية إيغاصيرن - أوراس

مسألة الهويّة الوطنية في الجزائر : من التلاحم الشعبي الي التوظيف الإيديولوجي ثم التوجّه نحو التعايش الوطني

مقدمة : لقد عانى الشّعب الجزائري لمدة قرون من ويلات الاستعمار المتعاقبة،بدءا ًبالرومان وصولاً الى …

مشاركات