الرئيسية > مجتمع > حان الوقت لتعود ذايا إلى عاصمتها
باتنة تلتحف ملايات تركية سوداء!
في الوقت الذي تقوم بعض بلدان العالم بالترويج لثقافاتها على اختلافها وأحيانا ضحالة تاريخها ايضا .. باتنة تلتحف ملايات تركية  سوداء حدادا على الاصرار على تضييع الهوية الأمازيغية

حان الوقت لتعود ذايا إلى عاصمتها

لم أكن أتصور يوما انّ هباثنت (باتنة) ستصل إلى فراغ روحي كالذي تتخبط فيه الآن ، وأن يصل نكران الذات بعد احتقارها إلى كل هذا المبلغ من السوء والدناءة وأنّ أمازيغية الأصل تتسبب للبعض وللبعض الذين أصبحوا يقودون الرأي العام الباتني بالمغص …

يجتهد الكثيرون على هذا التراب الطاهر ، الذي لا يزال شجيا برائحة الثورة ومعطرا بأغبرة النسيان العمدي لأغلب مظاهر التنمية في جعل المواطن هنا يتجهم إذا ما سمع كلمة أمازيغ –أمازيغية ، رغم أن الأسباب وتعددها لا يلغ أنّ “البوهيوفيزم ” قد بلغ مبلغه والدليل أن أشخاصا لا يقرؤون تاريخهم وإن قرؤوا لا يفرقون بين الايديولوجيات والدين والانتماءات أضحوا أرباب الرأي على مساحة باتنة أجمع و إلا فكيف لمجرد صفحة فايسبوكية وهي مثال فقط لا حصر أن تجعل مجموعة فتية وفتيات يخرجون يوم 13 جوان 2015م ليلتحفوا الملاءات السوداء التركية تحت مبرر ” استرجاع التراث والحشمة” ورغم أن تبريراتهم كانت تصب في خانة النية “المليحة” أي نية دعوة الناس الى تراثهم إلا أنهم تسببوا في طمس التراث بصورة ممسوخة وان كانوا لم يتعمدوا ذلك ، الأهم سأقدم لكم نبذة عن الحايك والملاية السوداء كجانب تنويري للناس التي “تلبس برك ” :

الحايك : أو (حسب المنطقة يتغير اسمه و شكله و طريقة لبسه هو الحايك و الكسا و الملحفة و السفساري)لباس تقليدي أندلسي تلبسه النسوة الجزائريات فوق ملابسهن العادية حين يغادرن منازلهن التزاما للحشمة .
هو قطعة من القماش ترتديه المرأة لتستر رأسها ووجهها وسائر جسدها، جاء في قاموس المعاني: ” تُطْلَقُ كَلِمَةُ الحايِكِ عَلى لِباسِ الْمَرْأَةِ بِالْمَغْرِبِ وَهُوَ كان شائع الاستعمال في كل أنحاء الجزائر و المغرب الكبير و ما زال حاليا يلبس في المناطق البعيدة عن المدن خصوصا النسوة كبيرات السن.
الحايك عبارة عن قطعة قماش ابيض عريضة تلبس بلفها على الجسم ،وعلى أرض الواقع حينما تلبس ترتفع أو يتم رفعها عن الساقين ، يعني (رجليهم يقعدوا برى بالعامية ) ، لا أدري أي سترة في هذا اللباس وهو يلف حول الجسم ويرفع عن الساقين ! ، بالإضافة إلى أنه لباس دخيل قد يمثل ثقافتنا الهجينة ولا يمثل بتاتا ثقافتنا الأصيلة الأصلية.

الملاية السوداء : الحايك منتشر بمعظم أرجاء الجزائر أما بخصوص اختلاف لون الحايك في الشرق الجزائري فتروي الرواية الشعبية أن نساء الشرق الجزائري كن يلبسن الحايك الأبيض ثم لما قتل صالح باي (التركي العثماني)، لبسن الملاية السوداء (حايك أسود)حزنا عليه خلال الوجود الفرنسي بالجزائر و بعيد الاستقلال بقي الحايك محافظا على وجوده ، لكن بدأ في الاختفاء مع سبعنيات القرن العشرين بعد الانفتاح الذي شهدته الجزائر.

الملاية السوداء في 2015م : بالضبط 13جوان ، في وسط مدينة باتنة ، حدادا على القلوب الميتة التي تخلت عن انتماءها وأصلها الشاوي الأمازيغي والتي تنكرت لملحفتها لملحفة ديهيا ملكة الأوراس وما أدراك ما ديهيا .

اللباس التقليدي لولاية هباثنت ( باتنة) : يدعى بـ”هيملحفث” أو الملحفة الشاوية وهي لباس لون الأصلي أسود وأصفر ، يتشكل احيانا من قطعة واحدة تخاط عند الصدر لتترك جزءا معينا من القماش متساقطا مداه من اسفل الرقبة وصولا الى تغطية البطن (عند الحزام) ، والآن قام العديدون عصرنته غير أن وهجه لم يأفل إلا عند المنسلخين أو أولئك الذين لا يعرفون تاريخهم بالأساس .

هذا الحدث البسيط في ظاهره العميق في باطنه ، جعلني أفكر ليلة بأكملها في وجوب استحداث جهة ما أو جمعية ما أو الشد على الأيادي أكثر لمسك زمام الأمور التي طال أمد اطلاق سراحها للعبث ولذلك استغل الفرصة لدعوة الشاويات بولاية باتنة اللواتي يتهمن دوما بالتقصير في حق الهوية خاصتهم بتشكيل نواة أولية تقول للجميع أنّ سليلات ذايا لا يزلن قيد الحياة ولا يجب على اي كان تمثيلهن …كي تقلن للتاريخ أن المرأة الشاوية عميقة كبحر وفيها الدر كامن فإن لم يكمن في حفاظها على هويتها فأين من الممكن أن يكون ؟

لقد حان الوقت لتعود ذايا وروحها لـ”آوراس” فقد اشتاق وبكى سوء ما هو فيه.

صدق من قال أن الأمّ ( المرأة) مـــدرسة وكل الذي نحن فيه بسبب غياب المدرسة أو سوء تخريجها للتلاميذ.

ميرا ديهيا بعتاش

مشاركات

طالع أيضا

ڨاسمي فؤاد – مدوّن

الأسماء الأمازيغية والمواطنة والإدارة في بلاد إيشاويّن

عادت إلى السطح هذا الأسبوع، على شبكات التواصل الاجتماعية، قضيّة العنصريّة الممارسة ضد الأسماء الأمازيغية …

مشاركات