الرئيسية > أقلام حرّة > بالعربية > في إيغزر نثاقّا الحراك “إيكولوجي” والتلويث “إيديولوجي”
جانب من المسيرة المناهضة لإقامة مصنع الإسمنت
جانب من المسيرة المناهضة لإقامة مصنع الإسمنت

في إيغزر نثاقّا الحراك “إيكولوجي” والتلويث “إيديولوجي”

ڨاسمي فؤاد - مدوّن
ڨاسمي فؤاد – مدوّن

خلال الشهر الماضي، تنامت الحركة الاحتجاجية السلمية العارمة التي قادها نشطاء إيغزر نثاقّا لأكثر من سنة، ضدّ إقامة “مصنع الإسمنت” في المنطقة الفلاحية والزراعية بامتياز، وارتفعت وتيرة النشاط ومعها سقف المطالب، وفرضَت القضيّة نفسها عبر وسائلها الخاصّة، لتلاقي بعد ذلك ظهورا إعلاميًّا “معتبرا” على شاشات وصفحات مختلف وسائل الإعلام المؤسساتية في دزاير.

إنّ من الطّبيعي أن يكون لكلّ وسيلة إعلام، خاصة في دزاير، خطّ تحريري تراعيه ومرجعيّة إيديولوجية وسياسيّة تقيّدها، وتمارس وفقا لها وفي حدودها نشاطها “الإعلامي”. وهو ما حدثْ في قضيّة إيغزر نثاقا. كالعادة، فإنّ وسائل الإعلام (العامة والخاصة والبديلة) تقوم بعرض الصور من زوايا مقصودة، تهمّها، وتروّج لوجهات نظرها؛ لذلك فإنّ القنوات “الإسلامويّة” سلّطت وتسلّط وستسلّط الضوء على حضور البرلمانية عن حزب “حمس” بولاية تبسّة: سميرة ضوايفية، وتؤكّد تناغما مع الخطاب الإسلامويّ (المعارض) على “فساد” نظام الحكم ووو… بينما تكرّس القنوات “الموالية” خطابًا يؤكّد على “استجابة السلطة لمطالب الشّعب” وتوحي طبعا، كالعادة، بـ”ديمقراطية” دزاير.

حتّى “البربريست” في بلاد إيشاويّن، حاولوا عبر قنواتهم “البديلة” أن يؤطّروا الحدَث ويقيّدوه في صور الأفراد الذين شاركوا رافعين أعلام الانتماء الشّاوي والأمازيغي. وكرّسوا خطابًا مؤدلَجا هم كذلك، وإنْ كنت أتحفَّظُ على ما قد يراه البعض “إيديولوجيًّا” في “مناشيرهم”.

ببساطة، حاول الجميع أن يسترجع الحراك الإيكولوجيّ في إيغزر نثاقّا، ويصبغه بصبغته، حتّى ميدانيا؛ فأبسط “المناضلين” الـ”بربريست” حضروا المسيرة يرفعون الأَعلام الأمازيغية، وأكثروا من التقاط الصور لها. وكذلك الإسلاميون، الذين طبعوا صور نائبتهم وحاولوا فرضها على المجال العام في المدينة، حتّى غطّت صورة لها رمز المدينة وتمثالها : حرف “آزا” ⵣ الآمازيغي، كأنّها كانت قادمة للترويج لشخصها في حملة انتخابيّة لا لدعم قضيّة عادلة من موقعها كمواطنة/نائبة…

بحكم قربي من النشطاء الذين قادوا الحراك منذ البداية وتعاوني معهم في أكثر من قضيّة في مختلف أنحاء بلاد إيشاويّن، أدركُ جيّدا وأعي، وأؤكّد أنّ الحراك الذي قاده هؤلاء الشباب، بدعم من أعيان وإطارات ومثقّفي المنطقة، لم يخرج حتّى اليوم من إطار النشاط الإيكولوجيّ البيئي الذي كان ولا يزال هدفه: الحفاظ على صحّة الإنسان فيها، والأنواع البيئية المهددة بالانقراض، والتوازن البيئي المحكم، والنمط المعيشي النظيف الهادئ، والثروة الفلاحية والزراعية القيّمة للمنطقة.

لذلك، فمحاولات التأطير والاسترجاع التي حصلت، ليست تعدوا محاولات: تلويث، لحراك شبابي واعٍ مؤطَّر كما ينبغي نجح فيه شباب يافع، رغم قلّة خبرتهم، في مواجهة آلة “إرهاب الشكارة” التي لا همّ لها إلا الربح، والتي كانت ولا تزال مدعومة بسلطة الإدارة، وحرّكوا الآلاف من أجل قضيّة عادلة حقّة، سينتصرون فيها، ويلقّنون الجميع درسًا مواطناتيّا لا ينسى.

مشاركات

طالع أيضا

حناشي

كشف علاقة الحركة الأمازيغية بالصهيونية

أتسائل إن كان بعض بقايا البعثيين و الإسلاميين عندنا  لا يزالون يجترّون مثل هذه الترّهات …

مشاركات