أقلام حرّة

20 سؤالا محرجا للتعريبيين والإسلاميين حول الأمازيغية

يشتكي بعض المغاربة من أن نقاشات هوية المغرب لا فائدة منها وأنها مجرد مضيعة للوقت وأنها لا تحل مشاكل البطالة والفقر والقمع والاستبداد. والحقيقة هي أن نقاشات هوية المغرب لها تأثير على الاتجاهات الكبرى للشعب والدولة على المدى القريب والبعيد، وهذا بدوره له تأثير على قضايا البطالة والفقر والقمع والاستبداد.
فالهوية الأمازيغية المغربية الوطنية قد لا تضمن لك الوظيفة المريحة والراتب السمين والشقة الفخمة بشكل مباشر، ولكن الهوية الأمازيغية المغربية الوطنية دافع قوي يجعل الشباب المغربي ينفر من الانضمام إلى المنظمات الإرهابية التفجيرية وتجعله يبتعد عن هدر طاقته في عبادة قضايا العرب في آسيا وتجعله يركز طاقته على الحرية والتنمية في مدينته وقريته مما ينعكس بشكل إيجابي على المغرب. كما أن الهوية الأمازيغية المغربية الوطنية هي التي تذكر الشعب بتحديات وحدته الترابية ضد المشروع  القومي العربي الانفصالي، وتذكّره بتحديات تحرير مليلية Mřič وسبتة Sebta والجزر الـ21 من الاحتلال الإسباني والاستيطان الإسباني.

الذي ألاحظه في مقالات وتعليقات التعريبيين والإسلاميين هو أنهم يقومون بتغيير وتحريف مفاهيم المصطلحات الحساسة باستمرار من أجل تطويعها لمآرب تعريب المغرب وشرقنته وإلحاقه بالشرق الأدنى (ما يسميه الأمريكيون بـ”الشرق الأوسط”). ويقفز التعريبيون والإسلاميون على حقائق التاريخ والجغرافيا ويروجون حاليا لتقليعات وتخريجات عجيبة مثل “الهوية العرزيغية” و”الهوية العربية-البربرية” و”العرازيغ”. وهذه كلها محاولات تعريبية لتمييع هوية المغرب الأمازيغي واقتراح نوع من المحاصصة الوسطية التفاوضية التقسيمية المُساوِمة بعد أن استحال عليهم الآن إنكار الأمازيغية ككل كما كانوا يفعلون في الماضي القريب.

هذا “التخربيق العرزيغي” الذي يروّج له التعريبيون والإسلاميون هو محاولة يائسة لتمرير ازدواجية زائفة أمازيغية-عربية تقسّم المغرب مناصفة بين الأمازيغ و”العرب” بذريعة هجرة بعض العرب إلى المغرب (متجاهلين هجرات الإيبيريين القدامى واليهود والفينيقيين والرومان والوندال وبقية الأجانب). أما تأسيس هوية المغرب الأمازيغية على أساس هجرات الأجانب إليه فهو تفكير فاسد شاذ لأنه يجعل المغرب ابنا للمهاجرين إليه وتابعا لهم ولبلدانهم البعيدة، بينما المنطق السوي السليم يقول بأن المهاجر هو الذي يجب أن ينتمي إلى المغرب ويذوب فيه ويصبح ابنا له وتابعا له. التعريبيون بعقليتهم المقلوبة يريدون من المغرب أن يصبح ابنا للعرب ولبقية المهاجرين وأن يستمد المغرب هويته من اللاجئين إليه والمتوسلين إليه! يا له من منطق شاذ مقلوب! المنطق السليم يقول: يجب على المهاجر أو اللاجئ العربي/اليهودي/الفرنسي/الأندلسي/الفينيقي أن يذوب في المغرب ويصبح مواطنا أمازيغيا مغربيا تابعا للمغرب الأمازيغي يستمد هويته من المغرب الأمازيغي ومن الشعب الأمازيغي المغربي.

وهدف التعريبيين من تركيزهم المحموم على الهجرات والمصاهرات والتخالطات وعلى الهجرة العربية بالذات (وهي ليست الهجرة الأجنبية الأولى ولا الأخيرة إلى المغرب) هو جعل هوية المغرب مخلوطة ممسوخة تشبه برلمانا للاجئين والمهاجرين مبهرجا بأعلام ورايات الأجانب ويمثل هويات الأجانب على أساس المحاصصة لكي يتم ضمان مقعد للعروبة بالمغرب، ولكي يتمكن التعريبيون والإسلاميون من الإفلات من كابوس الاندماج في الهوية القومية الأمازيغية المغربية ولكي يحتفظوا بولاءاتهم لبلدانهم الأجنبية العربية الأصلية الحقيقية أو الخيالية. ولسان حال هؤلاء التعريبيين والإسلاميين يقول: “إذا لم نعرّب المغرب فعلى الأقل نعرزغه عرزغة ليتحول إلى بلد عرزيغي مقسم مناصفة بين العروبة والأمازيغية يسكنه شعب عرزيغي هجين”.

لقد فشل التعريب الهوياتي. فجاء التعريبيون اليوم بكاسيطة جديدة: العرزغة والتعرزيغ. أي مسخ الهوية الأمازيغية للمغرب وتقسيمها إلى كانتونات إثنية تمثل شعوب الأجانب وتحول المغرب إلى بلد هجين يحدد اللاجئون الأجانب هويته وماهيته وطبيعته ويجعلونه تابعا لبلدانهم الأجنبية “الأصلية” فيغنّي كل واحد منهم على ليلاه، فالعربي يغنّي للسعودية والأندلسي يغنّي لإسبانيا واليهودي يغنّي لإسرائيل والفرنكوفوني يغنّي لفرنسا أو السنغال.

لقد فشل مسح هوية المغرب الأمازيغية فلجأ التعريبيون إلى مسخها.

فشل المسح فانتقلوا إلى المسخ.

العقلية التعريبية إمبريالية استعمارية توسعية بطبيعتها ولكن حين يفشل المشروع التعريبي الإمبريالي الاستعماري التوسعي فإن التعريبيين ينتقلون إلى الخطة رقم 2 أو الخطة “ب” Plan B (بالأمازيغية: Aɣawas B).

الخطة رقم 2 هي: المحاصصة والمساومة والتقسيم والتهجين والعرزغة وترويج مسخ هوياتي جديد اسمه “الهوية العرزيغية” يعطي الانطباع الكاذب بالمناصفة والإنصاف بينما هدفه هو ضمان مقعد للعروبة بالمغرب. ويمارس التعريبيون كل هذه المناورات والمساومات والتقسيمات “العرزيغية” لأنهم يرفضون الاعتراف بالهوية الأمازيغية القومية التاريخية للمغرب ويصرون على تعريبه، إما تعريبا كليا (الخطة رقم 1) أو على الأقل تعريبا جزئيا (الخطة رقم 2).

كيف نتصدى لهذه الخطط والمناورات التعريبية؟ بالحوار الشجاع.

من أجل وضع حد للتلاعب بالمصطلحات ولإنهاء عادة القفز فوق الحقائق التاريخية والجغرافية، فأنا أتحدى كل المثقفين والمفكرين والنشطاء والمعلقين التعريبيين والإسلاميين المغاربة أن يجيبوا على 20 سؤالا بسيطا مباشرا واضحا.

وأطلب أيضا من كل المغاربة المحايدين واللامنتمين والمترددين والمتشككين والحائرين أن يتأملوا هذه الأسئلة وأن يجيبوا عليها ويساهموا في النقاش.

ها هي الأسئلة المطروحة:

1 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الشعب الأمازيغي” أو “الشعوب الأمازيغية”؟

2 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الشعب العربي” أو “الشعوب العربية”؟

3 – هل الشعب الأمازيغي شعب آسيوي أم شعب أفريقي؟

4 – هل الشعب العربي شعب آسيوي أم شعب أفريقي؟

5 – هل الشعب القبطي (=المصري) شعب آسيوي أم شعب أفريقي؟

6 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “العالَم الأمازيغي”؟

7 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “العالَم العربي”؟

8 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “البلدان الأمازيغية”؟

9 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “البلدان العربية”؟

10 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الأرض الأمازيغية”؟

11 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الأرض العربية”؟

12 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الهوية الأمازيغية”؟

13 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الهوية العربية”؟

14 – هل المغرب بلد أمازيغي الهوية أم هو بلد ذو هوية خليطة مخلوطة هجينة تتكون من مجموع المهاجرين واللاجئين الذين هاجروا إليه قديما وحديثا؟

15 – هل السعودية بلد عربي الهوية أم هي بلد ذو هوية خليطة مخلوطة هجينة تتكون من مجموع المهاجرين واللاجئين الذين هاجروا إليها قديما وحديثا؟

16 – هل الذي يقول بأن المغرب بلد أمازيغي هو شخص متطرف عنصري حاقد يتبنى الفكر الأمازيغي العنصري؟

17 – هل الذي يقول بأن السعودية بلد عربي هو شخص متطرف عنصري حاقد يتبنى الفكر العربي العنصري؟

18 – هل يحق للقوميين الأمازيغيين أن يمزّغوا السعودية وقطر والإمارات ويضمّوها إلى العالم الأمازيغي؟

19 – هل يحق للقوميين العرب أن يعرّبوا المغرب والجزائر وتونس ويضمّوها إلى العالم العربي؟

20 – هل يمكن لمواطن أو شعب أو بلد أن يكون مزدوج الهوية أي عربيا وأمازيغيا (“عرزيغيا”) في نفس الوقت أو أن يكون ثلاثي أو سداسي الهوية (عر-زيغ-إسلام-يهود-فرنكو-أندلسيا) في نفس الوقت؟

هذه إذن هي الأسئلة العشرون المطروحة أمام الجميع.

الدعوة مفتوحة لجميع القراء والكتاب والمثقفين لكي يجيبوا على هذه الأسئلة البسيطة والمباشرة. وسنعرف طبعا ما إذا كانت الإجابات صادقة نزيهة شجاعة ومتوافقة مع حقائق التاريخ والجغرافيا أم أنها إجابات كاذبة أو مراوغة أو تدليسية أو تزويرية أو جبانة أو متحايلة تخالف حقائق التاريخ والجغرافيا أو تُزَوِّرها أو تقفز فوقها.

فلأبدأ بنفسي بالإجابة على هذه الأسئلة. وهذه هي إجاباتي:

1 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الشعب الأمازيغي” أو “الشعوب الأمازيغية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود الشعب الأمازيغي والشعوب الأمازيغية.

2 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الشعب العربي” أو “الشعوب العربية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود الشعب العربي والشعوب العربية.

3 – هل الشعب الأمازيغي شعب آسيوي أم شعب أفريقي؟

الجواب: الشعب الأمازيغي شعب أفريقي.

4 – هل الشعب العربي شعب آسيوي أم شعب أفريقي؟

الجواب: الشعب العربي شعب آسيوي.

5 – هل الشعب القبطي (=المصري) شعب آسيوي أم شعب أفريقي؟

الجواب: الشعب القبطي/المصري شعب أفريقي.

6 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “العالَم الأمازيغي”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود العالَم الأمازيغي.

7 – هل تعترف بوجود شيء اسمه ” العالَم العربي”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود العالَم العربي.

8 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “البلدان الأمازيغية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود البلدان الأمازيغية وهي: المغرب Murakuc، الجزائر Dzayer، تونس Tunes، ليبيا Libya، موريتانيا Agawej، بلاد الطوارق Tamurt en Yimuhaɣ، جزر الكناري Taknara.

9 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “البلدان العربية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود البلدان العربية وهي: السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، عُمان.

10 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الأرض الأمازيغية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود الأرض الأمازيغية وهي الأرض التاريخية المملوكة للشعب الأمازيغي وتسمى Tamazɣa ثامازغا، وتسمى بالإنجليزية Berbery وتسمى بالفرنسية La Berbérie وتسمى بالألمانية Berberei وتسمى بالإسبانية Berbería، وتسمى أيضا “بلاد البربر” أو “بلاد الأمازيغ” Tamurt Imaziɣen، وهي مجموع أراضي البلدان الأمازيغية المذكورة.

11 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الأرض العربية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود الأرض العربية وهي الأرض التاريخية المملوكة للشعب العربي وتسمى “شبه الجزيرة العربية” أو “جزيرة العرب”، وتسمى بالإنجليزية Arabia، وهي مجموع البلدان العربية المذكورة.

12 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الهوية الأمازيغية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود الهوية الأمازيغية فهي الهوية القومية للشعب الأمازيغي أو الشعوب الأمازيغية الموجودة في شمال أفريقيا.

13 – هل تعترف بوجود شيء اسمه “الهوية العربية”؟

الجواب: نعم، أنا أعترف بوجود الهوية العربية فهي الهوية القومية للشعب العربي أو الشعوب العربية الموجودة في قارة آسيا.

14 – هل المغرب بلد أمازيغي الهوية أم هو بلد ذو هوية خليطة مخلوطة هجينة تتكون من مجموع المهاجرين واللاجئين الذين هاجروا إليه قديما وحديثا؟

الجواب: المغرب بلد أمازيغي الهوية وشعبه أمازيغي الهوية وقوميته أمازيغية.

15 – هل السعودية بلد عربي الهوية أم هي بلد ذو هوية خليطة مخلوطة هجينة تتكون من مجموع المهاجرين واللاجئين الذين هاجروا إليها قديما وحديثا؟

الجواب: السعودية بلد عربي الهوية وشعبها عربي الهوية وقوميتها عربية.

16 – هل الذي يقول بأن المغرب بلد أمازيغي هو شخص متطرف عنصري حاقد يتبنى الفكر الأمازيغي العنصري؟

الجواب: من يقول بأن المغرب بلد أمازيغي هو شخص طبيعي سوي عاقل يفهم التاريخ والجغرافيا.

17 – هل الذي يقول بأن السعودية بلد عربي هو شخص متطرف عنصري حاقد يتبنى الفكر العربي العنصري؟

الجواب: من يقول بأن السعودية بلد عربي هو شخص طبيعي سوي عاقل يفهم التاريخ والجغرافيا.

18 – هل يحق للقوميين الأمازيغيين أن يمزّغوا السعودية وقطر والإمارات ويضمّوها إلى العالم الأمازيغي؟

الجواب: لا يحق إطلاقا للقوميين الأمازيغيين أن يمزّغوا السعودية وقطر والإمارات ويضمّوها إلى العالم الأمازيغي فهذا استعمار واحتلال وتوسع إمبريالي وسرقة وسطو على بلدان وشعوب غير أمازيغية.

19 – هل يحق للقوميين العرب أن يعرّبوا المغرب والجزائر وتونس ويضمّوها إلى العالم العربي؟

الجواب: لا يحق إطلاقا للقوميين العرب أن يعرّبوا المغرب والجزائر وتونس ويضمّوها إلى العالم العربي فهذا استعمار واحتلال وتوسع إمبريالي وسرقة وسطو على بلدان وشعوب غير عربية.

20 – هل يمكن لمواطن أو شعب أو بلد أن يكون مزدوج الهوية أي عربيا وأمازيغيا (“عرزيغيا”) في نفس الوقت أو أن يكون ثلاثي أو سداسي الهوية (عر-زيغ-إسلام-يهود-فرنكو-أندلسيا) في نفس الوقت؟

الجواب: لا يمكن ذلك. فالازدواج والاختلاط لا يكون في الهوية وإنما الازدواج والاختلاط والتعدد يكون في الثقافة (الأديان، اللغات، أنماط العيش…). الثقافة مختلفة عن الهوية. فالمواطن أو الشعب يستطيع أن يكون متعدد الثقافات وأن يعتنق أو يمارس أو يهتم بالثقافات الأمازيغية والمغربية والجزائرية والأفريقية والعربية والأمريكية والإسلامية والمسيحية، ويستطيع أن يغيرها كما يشاء ويعتنق غيرها متى شاء. أما في الهوية فلا يوجد تعدد لأن الهوية ثابتة لا يختارها الإنسان. فأن يكون المرء متعدد الهويات شبيه بإنسان متعدد الرؤوس. هذا ليس إنسانا طبيعيا بل هو مسخ. وتعدد أو اختلاط الهويات في نفس الشخص أو الشعب شبيه أيضا بحالة شخص يعاني من مرض اضطراب تعدد الشخصيات Multiple personality disorder وهذا مرض نفسي معروف يعالج في المصحات لدى الأطباء النفسانيين.

هوية الشعب والبلد والوطن لا يمكن أن تكون هوية هجينة مخلوطة متعددة الرؤوس (ومتعددة الولاءات). ومهما كانت التسمية الرائجة للهوية الوطنية فإن تلك الهوية الوطنية تكون في كل الأحوال منسوبة إلى الشعب وأرض الشعب، ولا تكون منسوبة إلى شعب أجنبي وأرض أجنبية بعيدة كما يفعل التعريبيون حين ينسبون هوية المغرب إلى أرض عربية آسيوية وإلى شعب عربي في آسيا. وبسبب رفض المغاربة أن ينسبوا هوية المغرب إلى شعب آسيوي فإن التعريبيين ينتقلون إلى الزعم بوجود شيء عجيب اسمه “الهوية العرزيغية” أو “الهوية العربية-البربرية”. أما الإسلاميون فيروجون لـ”الهوية الإسلامية” (وهم يقصدون “الهوية السنية” ويرفضون “الهوية الشيعية”).

وهناك مغاربة يقترحون مفهوم “الهوية المغربية” كبديل أو مرادف لـ”الهوية الأمازيغية” وهو في حد ذاته مفهوم مقبول لأنه مبني على فكرة “أرض المغرب” ويحاكي مفهوم هوية الدولة الوطنية الناجح في البلدان الأوروبية كبلجيكا وسويسرا وفرنسا وإسبانيا. ولكن يجب على من يروج مفهوم “الهوية المغربية” أن يعترف بأن “هوية المغرب” منسوبة إلى أرض المغرب فقط وإلى شعب المغرب فقط وليس إلى أراضي العرب واليهود في آسيا ولا إلى العرب واليهود والأندلسيين ولا إلى فرنسا، ويجب عليه أن يرفض حكاية “الروافد والمكونات” لأنها تصب في خانة التقسيم والشرذمة وعقلية الكانتونات الإثنية التي يعشقها التعريبيون الجدد. ويجب على من يقترح مصطلح “الهوية المغربية” أن يرفض بشكل قاطع وضع المغرب في خانة “الشعوب العربية” أو “الشعوب الفرنسية” أو “الشعوب العرزيغية” أو “الشعوب العرنسية” وأن لا يقبل إلا بالانتماء الأفريقي الجغرافي.

ولا تنسوا أن من يقترح مفهوم “الهوية المغربية” كبديل لـ”الهوية الأمازيغية” بهدف مغربة كل شيء سيكون عليه أن يفعل نفس الشيء مع أسماء اللغات فيقوم إذن بتسمية اللغة الأمازيغية بـ”اللغة المغربية رقم 1″ وتسمية اللغة الدارجة بـ”اللغة المغربية رقم 2″ تبعا لتسلسلهما التاريخي وأن يعترف بهما كلغتين رسميتين للمغرب. “الهوية المغربية” مفهوم تقني بسيط وجذاب ولكنه عديم العمق التاريخي لأنه مبني على دولة 1912 ويفقد الصلاحية عندما نتعمق في التاريخ القديم إذ أن “المغرب” يختفي تماما ولا نجد أمامنا إلا الأمازيغية والأمازيغ ودولهم القديمة بأسمائها المختلفة وخرائطها المتضاربة.

“الهوية العرزيغية” أو “الهوية العربية-البربرية” مجرد مسخ مصطنع مثله مثل “الهوية العرنسية” أو “الهوية الإسراطينية” أو “الهوية العرفارسية” أو “الهوية العركردية” أو “الهوية العرقبطية” أو “الهوية العرعبرية” أو “الهوية العريهودية”. كلها مجرد مسوخ مصطنعة وهويات كاريكاتورية مزيفة يمكن لأي شخص أن يخترعها بجرة قلم.

خلاصة:

إذن هذه هي إجاباتي. فهل يجرؤ التعريبيون والإسلاميون وبقية المغاربة المهتمين بموضوع هوية المغرب على مواجهة هذه الأسئلة المحرجة؟

مبارك بلقاسم-المغرب 

tussna@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى