الرئيسية > تاريخ > يوم دنّس دعاة التعريب العلم الجزائري
دعاة التعريب قاموا بإنزال العلم و جاسوه بأقدامهم
دعاة التعريب قاموا بإنزال العلم و جاسوه بأقدامهم

يوم دنّس دعاة التعريب العلم الجزائري

نظمت الأسبوع المنصرم , مؤسسة التميمي التونسية للبحث العلمي ندوة بمناسبة الاحتفاء بيوم  اللغة العربية و كان أحد ضيوفها السفير الجزائري بتونس عبد القادر حجّار . قدّم الأخير مداخلة حول “التجربة الرائدة للجزائر في التعريب” تخللها تخوين و تطاول على الحركة الأمازيغية  ومغالطات تاريخية صارخة .
يقول عبد القادر حجار في معرض وصفه لتطور سياسة  التعريب  في الجزائر أن فرنسا “استعملت المسألة البربرية ” لقطع الطريق على تعميم سياسة التعريب في التعليم . فيقول : ”  فبعد القرارات التي اتخذت في ديسمبر 1979 من تعريب المدرسة الأساسية والعلوم الإنسانية بالجامعات، انفجر الربيع الأمازيغي في ولاية تيزي وزو “.
و يُلمح هنا عبد القادر حجّار إلى أن طلبة تيزي وزو قاموا بإضرابهم بإيعاز من الدولة “الفرنسية” وليس بسبب الإلغاء التعسفي لندوة المفكر مولود معمري و هي تهمة قديمة  إحترفها النظام الجزائري لإرهاب المعارضين .
إن نقض هذه المغالطة التاريخية يعطي لنا الفرصة للتطرق إلىحادثة مهمة جدا في تاريخ  الجزائري إجتهدت بعض الأطراف لعقود من أجل  لطمسها  ألا و هي ” إضراب الطلبة دعاة التعريب ” ( بالفرنسية سُميّت La grève des arabisants) .
بدأ هذا الإضراب في ديسمبر 1979 بجامعة الجزائر و قسنطينة و طالب خلاله الطلبة المحتجون  بتطبيق سياسة تعريب فوري وشامل للتعليم. و قد أظهر الطلبة الذين كانوا ينتمون إلى التيارين الإسلامي و البعثي , تطرفا و عنفا كبيراً وصل بهم إلى حد إنزال العلم الوطني و دوسه بأقدامهم .
و قد ذكر الوزير الأسبق عبد الحق برارحي الذي كان وزيرا للتعليم العالي آن ذاك , في مذكراته هذه الحادثة قائلا :

  “أثناء إضراب  ديسمبر 1979 في جامعة الجزائر  أُنزل العلم الجزائري و دوس بالإقدام من طرف بعض الطلبة و هو الأمر الذي أجبر الرئيس الشادلي بن جديد على إلقاء كلمة على التلفزيون الرسمي إنتقد خلالها بشدة مرتكبي هذا الفعل غير المقبول “ .

ثم يُردف ” وقد نظمت بنفسي مساء تلك الحادثة الخطيرة ,  إجتماعا عاما مع الطلبة في كلية الحقوق لبن عكنون دامت ثلاث ساعات , وقد تمكّنتُ في الأخير من تهدئة هؤلاء الطلبة الذين رفضوا في البداية أي حوار” .
و بعد يومين إنتقل الوزير إلى قسنطينة لكي يُنهي الإضراب و  يشرح للطلبة المضربين هناك سياسة التعريب التي انتهجتها الحكومة و أنها لا تنوي توقيف التعريب وإنما تريد ” سياسة  تعريب عقلانية ومخططة بدون ديماغوجية أو تسرع. كما تريد الحرص على محاربة أي استخدام للغة القومية ” كما كتب عبد الحق  برارحي في مذكراته صفحة 417 .
وفي قسنطينة اصطدم الوزير برفض أغلبية الطلاب للحوار  ومنعهم  الطلاب الآخرين من دخول القاعة التي كانت معدّة للحوار مع الوزير .
و يصف  الوزير  الواقعة في مذكراته قائلا “…..  وصعدت بسرعة الدرج الخارجي للقاعة, و تفاجأ الطلبة الذي كانوا يسدّون المدخل ثم صرخت فيهم  قائلا : في العاصمة زملائكم قبلوا الحوار , وانتم الآن ترفضونه في “جامعتي” (كان برارحي عميدا لجامعة قسنطينة و قد أشرف على بنائها قبل أن يصبح وزيرا ) التي بنيتها بعرقي وشغفي . سوف يحاكمكم التاريخ ” (1) .
ثم يردف ” و بعد عدة ساعات من النقاش , بدّد الحوار مخاوف الطلبة و إنتهى كل شيء في هدوء واستؤنفت الدراسة بالجامعة بشكل طبيعي” .
و بعد أن شهد الوزير هذه الأحداث العنيفة التي كان ورائها أصحاب نزعة التعريب , سوف يكون شاهدا على حدث آخر بعد سنة في المركز الجامعي في تيزي وزو . و قد بدأ هذا الحدث الذي أُطلق عليه لاحقا إسم “الربيع الأمازيغي” بعد الرفض “العَبثي” كما يصفه  في مذكراته , لملتقى حول الشعر القبائلي للمفكر مولود معمري.
وقد أورد بالتفصيل عبد الحق برارحي أحداث الربيع الأمازيغي و ما تلاه من إجتماعات حوار ترأسها بنفسه مع طلبة الحركة الأمازيغية في مركز تيزي وزو  , بن عكنون و باب الزوار . و قد وصف الوزير الأسبق الربيع الأمازيغي بالحدث “المفجِّر للديمقراطية” في الجزائر و نفى ما رُوّج آن ذاك حول أن الطلبة قاموا بتدنيس المصحف الشريف و غيرها من الافتراءات التي كان الهدف من ورائها شيطنة الحركة الثقافية الأمازيغية .
و إذا أردنا المقارنة بين إضراب دعاة التعريب سنة 1979 و إضراب دعاة “التمزيغ” سنة 1980 فسوف نجد أن الأوائل قاموا بالإساءة إلى رمز من رموز الدولة الجزائرية ألا و هو العلم و هو دليل على أنهم لا يؤمنون بالجزائر كهوية و إنتماء , و إنما بالأمة العربية لبعضهم و بالأمة الإسلامية للبعض الآخر. أما دعاة التمزيغ فقد كانوا يؤمنون بالجزائر كهوية و إنتماء . فطالبوا بإعادة الاعتبار للبعد الأمازيغي الذي يرسخ الإنتماء لهذه الأرض كما طالبوا بحرية التعبير و هما  الدعامتان الأساسيتان لبناء الدولة، ولتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
فدُعاة التمزيغ كان لهم السبق في إرساء قاعدة  الأصالة و الديمقراطية (بإعتراف الوزير نفسه )
أما دُعاة التعريب فكانوا أول من زرع بذرة الأصولية و التطرف .

 يوغرطا حنّاشي

1-عبد الحق برارحي،  “مساراتّ، من الجامعة إلى السياسة”.

مشاركات

طالع أيضا

أمزروي نغ مع ساسي عابدي حلقة 5 الأوضاع السياسية، الإجتماعية والدينية التي سبقت ثورة مخلد بن كداد

أمزروي نغ مع ساسي عابدي : حلقة 5 الأوضاع السياسية، الإجتماعية والدينية التي سبقت ثورة مخلد بن كداد

“أمزروي نغ” هي حصة في شكل سلسلة من الحلقات من إنتاج موقع إينوميدن، تهتم خاصة …

مشاركات